محمد بن المنور الميهني
170
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
ماذا يسمون هذه القرية ؟ قيل : « خداشاد » « 1 » ، فقال : ينبغي أن يكون المولى مسرورا ، ونزلوا في ذلك المكان . وكانت هناك خانقاه خالية ، فتقدم خادمها واستقبلهم كما هي العادة ، وقام على خدمتهم ، وذبح لهم الخراف ، وقال : سأشوى لكم الكبد أولا حتى ينضج الطعام . وأعدت المائدة . وقال الشيخ : يجب أن يكون أكل الكبد أول خطوة ( ص 158 ) وعندما قال الشيخ هذا الكلام ، عظمه الخادم وقال : أبقى اللّه الشيخ ، فقد قطعت القلب مع الكبد . فسر الشيخ وقال : إذا قطع القلب يكون طيبا ، فأبو سعيد يطلب القلب . وأمضوا اليوم هناك ، وفي اليوم التالي قصدوا نيسابور . وعندما وصلوا نيسابور ، كان بعض الصوفية يقولون : منذ رحل الشيخ إلى خرقان انقطعت أحاديثه ومقالاته وأحواله . وكانوا يقولون ذلك الكلام ؛ لأنه عندما ذهب الشيخ إلى خرقان لم يتحدث قط ؛ بسبب أن الشيخ أبا الحسن كان قد قال له : أنت من احتاج إليه ، وقد دعوت اللّه تعالى أن ابعث إلىّ واحدا من أحبابك أحدثه بأسرارك ؛ فلما بعث شيخنا لهذا الأمر ، تخلى عن الحديث . والدليل على هذا أنه حيثما وجد الشيخ أبو الحسن ، كان شيخنا يرفض الحديث ، ويقول له : تحدث أنت ، فقد أحضرنا لنستمع . ولما لم يكن الدراويش مطلعين على هذا الأمر ؛ فقد كانوا يقولون هكذا . ولما علم الشيخ بمقالة الدراويش قال : « اشتاقت تلك التربة إلينا ، فلما التقينا فنينا في تلك التربة » . وقد قال الشيخ هذا القول ردا على ذلك الاعتراض . وفي الحقيقة أنه عندما نتأمل هذا القول يتضح لنا ذلك . هذا ما وصلنا عن ذهاب الشيخ إلى خرقان ، وعودته إلى مدينة نيسابور .
--> ( 1 ) « سرور المولى »